العلامة المجلسي
304
بحار الأنوار
في زمان واحد ، والاقرار باللسان دون القلب يجامع الكفر فلا يكون إسلاما حقيقة ، ولعل هذا هو السر في إحالة الاخبار بالاسلام على قول الاعراب دون قوله تعالى ، كما أشرنا إليه سابقا ، إن قلت : إذا لم يكن إسلام الاعراب إسلاما عند الله تعالى كان مغريا لهم بالكذب حيث أمرهم أن يخبروا عن أنفسهم بالاسلام فقال : " قولوا أسلمنا " وهو محال عليه تعالى . قلت : إنما أمرهم أمرا إرشاديا بأن يخبروا بالاسلام الظاهري وهو حق في الظاهر ، فلم يكن مغريا لهم بالكذب . حيث لم يأمرهم بأن يخبروا بأنهم مسلمون عند الله تعالى بالاسلام مطلقا ، وقد تقدم ما يصلح دليلا لما ادعيناه من التخصيص ، على أنه يمكن أن يقال إن الله سبحانه وتعالى لم يأمرهم بالاخبار أصلا لا ظاهرا ، ولا غيره ، بل أمر نبيه صلى الله عليه وآله أن يأمرهم ، حيث قال تعالى " قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا " ( 1 ) أي ولكن قل لهم قولوا أسلمنا ، فالامر لهم بقول أسلمنا إنما هو من النبي صلى الله عليه وآله لا من الله تعالى لما تقرر في الأصول من أن الامر بالامر بالشئ ليس أمرا بذلك الشئ . واحتج أهل المذهب الثالث على كل من جزءي مدعاهم أما على أن الاسلام أعم في الحكم فبآية الاعراب المتقدمة ، والتقريب ما تقدم ، لكن لا يرد عليهم شئ مما أوردناه على استدلال أهل المذهب الثاني بها لأنهم يدعون دلالتها على مغايرة الاسلام للايمان حقيقة ، وهم يدعون المغايرة في الحكم ظاهرا دون الحقيقة ، بل ما ذكرناه من الايرادات محقق لاستدلالهم بها ، إذ لا يتم لهم بدونه كما لا يخفى على من أحاط بما ذكرناه في بيان معنى هذه الآية مما من به الواهب الكريم . إن قلت : إن الشارع حكم بايمان من أقر بالمعارف الأصولية ظاهرا وإن كان في نفس الامر غير معتقد لذلك ، إذا لم يطلع عليه ، على حد ما ذكرتم في الاسلام فكما أن الايمان والاسلام الاعتقاديين متحدان فكذا الظاهريان ، فما وجه عموم
--> ( 1 ) الحجرات : 13 .